أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن "الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف الدوحة مكانياً، طال قلب كل عربي صدمه تعامي ساسة تل أبيب عن الرسائل المحذرة من الاستمرار في الصلف والغطرسة، وتوهم أن القوة المدّعاة يمكن أن تضع قواعد التعايش في المنطقة".
ورأت أنه "رغم الالتفاف العربي حول قطر في مواجهة ما جرى، فإن اللحظة تبدو أكثر خصوصية في منطقة الخليج التي تستمسك بتعاونها وتقبض على أهم معانيه، وهو المصير المشترك"، لافتة إلى أن "هذا المعنى الوجودي ماثل للقريب والبعيد في جهود الإمارات التي بادرت، كالعادة، إلى تطويق قسوة الاعتداء، لا باستنكاره وإدانته البديهيين فقط، إنما بالوقوف الفوري إلى جانب الشقيق، وتأكيد صلابة بنيان البيت الخليجي وتجديد وقوفه المشترك في وجه كل عاصفة حتى تنكسر كسابقتها".
ولفتت إلى أن "الإمارات كانت الأسرع إلى مواساة قطر، وهو أمر تفرضه رابطة الدم وأخلاق الفزعة الواجبة مع شقيق في جسد عربي خليجي واحد. وتتوالى جولات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بين دول الخليج، إدراكاً لخطورة اللحظة، وجمعاً للجهود على كلمة سواء لا تستنكر الجريمة الإسرائيلية فحسب، بل تتحصّن في وجه أي خطر يهدد المنطقة بأكملها".
وأضافت: "قبلها، كانت الإمارات تحذّر من استمرار العبث الإسرائيلي، لكن أحداً لم يتصور أن يطال عاصمة خليجية، والمؤكد أن ما قبل الاعتداء على الدوحة ليس كما بعده، وأن الإحساس بخطورته تجاوز المنطقة إلى بقية العالم، فلسنا أمام مجرد خرق إسرائيلي جديد للقانون الدولي تداويه الدبلوماسية أو تحتوي آثاره، إنما الأمر أكبر من ذلك بكثير".
وأوضحت أن "ليست العواصف جديدة على منطقة الخليج، فكم تحطمت على شواطئها فتن ومحاولات تفرقة، وإن كانت قطر في هذا الظرف هي الأولى بالمساندة والدعم من كل الأشقاء، فهي لا تتفرد بإحساسها بالخيانة، كما وصفت العدوان الإسرائيلي عليها، بل تتوحد الجهود العربية في فضح فداحته، ومواجهته برد يمنع تكراره في التعامل مع أي بلد عربي".
وأشارت إلى أن "قمة النار التي بلغتها إسرائيل بالاعتداء على الدوحة وأحرقت بها ثوابت في التعامل السياسي الحكيم، لن تكون برداً وسلاماً عليها، فالفعل الأحمق يقوّض أمن المنطقة وفرص السلام، ويجعل جهود قطر وبقية دول الخليج المقدرة في صياغة أسس الاستقرار محل مراجعة. والأهم أن هذا الفعل يفرض على كل دول المنطقة إعادة حساباتها في التعامل مع إسرائيل التي تعيش لحظات جنون وتهور تستهين بنتائجها".
وشددت على أن "إسرائيل لن تفلح، بحماقة ساستها وتطرفهم، في أن تأخذ الجميع إلى قمة النار، كما سمّت عدوانها على الدوحة، ولا حد للردود عليها في إطار القانون الدولي"، مشيرة إلى أن "قطر سترد بما تراه مناسباً لها من إجراءات، وسترد الدول العربية والإسلامية في قمتها المنتظرة بالدوحة بمزيد من دعمها، وسترد صلابة البيت الخليجي المتوحد الكائد بكيده".



















































